ملا محمد مهدي النراقي
249
انيس المجتهدين في علم الأصول
ثمّ اشتراطها في قبول الرواية هو المشهور بين الأصحاب « 1 » . ويدلّ عليه آية التثبّت « 2 » . واكتفى الشيخ بكون الراوي ثقة متحرّزا عن الكذب وإن كان فاسقا بجوارحه ، وادّعى عمل الطائفة بأخبار جماعة هذه صفتهم « 3 » . وهو حقّ ؛ نظرا إلى حصول التبيّن وظهور الصدق كما تقدّم « 4 » ، إلّا أنّ ثبوت الصدق مع ظهور الفسق بعيد ؛ لأنّ المجاهر بالفسوق لا يوثق بما يظهر « 5 » من تحرّجه عن الكذب . فإن فرض الثبوت ، يكون قول الشيخ صحيحا ، ويكون تخصيصا لعموم اشتراط العدالة لا نفيا له . فالنافي له من ذهب إلى قبول خبر مجهول الحال « 6 » ، كما هو ظاهر جماعة من أصحابنا « 7 » وطائفة من العامّة « 8 » . وفساده ظاهر ؛ لأنّ القبول مشروط بمعرفة العدالة « 9 » وهو ينافيه ؛ ولأنّ الفسق مانع ، فيلزم العلم بعدمه ، كالكفر والصبا . وليس الأصل العدالة ، بل الفسق ؛ لكونها طارئة ، وكونه أكثر ؛ ولأنّ العمل بالظنّ ممنوع ؛ للظواهر ، خرج ما خرج وبقي « 10 » الباقي ، على أنّه لا يفيد الظنّ ؛ لاستواء صدقه وكذبه ما لم يعلم عدالته . وبهذا يظهر ضعف الاحتجاج « 11 » بقوله عليه السّلام : « نحن نحكم بالظاهر » « 12 » ، وهذا ظاهر ؛ إذ يوجب ظنّا .
--> ( 1 ) . كما في معالم الدين : 201 . ( 2 ) . هي آية النبأ من سورة الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 3 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 134 . ( 4 ) . في ص 245 وفي هامش « أ » : « من أنّ التثبّت تحقيق من حال المخبر » . ( 5 ) . في « ب » : « ظهر » . ( 6 ) . أي من حيث التحرّز عن الكذب أيضا ؛ فإنّه إن احرز التحرّز عنه مع الفسق ، فهو قول الشيخ فضلا مع الجهل بالفسق . ( 7 ) . راجع : منتهى الوصول لابن الحاجب : 78 ، ومعالم الدين : 200 . ( 8 ) . نقله ابن الحاجب عن أبي حنيفة في منتهى الوصول : 78 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 200 . ( 9 ) . هذا يشبه بالمصادرة . ( 10 ) . في « أ » : « يبقى » . ( 11 ) . حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 78 . ( 12 ) . نقله الفخر الرازي في المحصول 4 : 407 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 78 ، والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 426 ، قال الشوكاني في إرشاد الفحول 1 : 148 و 149 : « أمّا الاستدلال من قال بالقبول بما يروونه من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « نحن نحكم بالظاهر » . . . لا أصل له » . وذكره في إيضاح الفوائد 3 : 486 .